تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
37
مباحث الأصول
نتائج الفهم الخاطئ للأمارات والأصول : المقدّمة الرابعة : أنّ الاتجاه السائد في العصر الثالث من عصور علم الأصول الَّذي دقّق في التفرقة ما بين الأصل والأمارة هو الاتّجاه الَّذي تمسّك بالقشر ، وتناسى اللبّ ، ففرض أنّ الفرق بين الأمارة والأصل يكون على أساس ما هو المجعول في عالم إنشاء الحكم . وقد بيّنا أنّ الفرق الواقعيّ إنّما هو في طريقة إعمال قوانين باب التزاحم ، وأنّ ألسنة الحكم لا تجعل شيئا أمارة أو أصلا ، غاية الأمر أنّ اللسان قد يختلف بحسب المناسبة نتيجة لما عرفته من الفرق الواقعيّ الثبوتيّ ، ومن الممكن أن لا يختلف . وأعلى مراتب هذا الاتّجاه السائد تحقّق على يد المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) ومدرسته ، فذكر : أنّ الفرق بين الأمارات والأصول هو أنّ المجعول في باب الأمارات هو الطريقيّة والعلم والكاشفيّة ، وفي باب الأصول هو الجري العمليّ والبناء العملي ، فجعل هذه الألسنة روح الفرق ، بينما هي مجرّد ألسنة . وهذا الخلط بين مقام الثبوت والإثبات ترتّبت عليه عدة مطالب في الأصول ، فجعل بعض الأشياء المترتّبة على الفرق الثبوتي آثارا للفرق الإثباتي ، مع أنّها في الواقع آثار للفرق الثبوتيّ ، وبعض الأشياء التي هي آثار لصياغتين للسان دليل الحجّيّة فرض آثارا للأمارة والأصل بما هما أمارة وأصل .